مؤسسة الأسرة - السويد

  • Full Screen
  • Wide Screen
  • Narrow Screen
  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

حوارات

الحاكم إذا استبد وجب عزله

أرسل إلى صديق طباعة PDF

رأفت عثمان: الحاكم إذا استبد وجب عزله

يؤكد عثمان أن الخوارج والمعتزلة يملكون آراء وأسانيد فقهية يستدل بها

عبد الوهاب عيسى

 

مؤكداً على أن الخوارج والمعتزلة يملكون آراء وأسانيد فقهية يستدل بها
رأفت عثمان: الحاكم إذا استبد وجب عزله
أجرى الحوار:
عبد الوهاب عيسى
"الإسلام يوجب على الحاكم خدمة الشعب"، "لا بد من ترك الآراء الضعيفة في الشورى" ، "نحتاج إلى إلزام الحاكم برأي الأغلبية"، " لا بد من تبني نظرية تداول السلطة" آراء متعددة طرحها الدكتور محمد رأفت في عثمان-الأستاذ بجامعة الأزهر- في الجزء الثاني من حواره مع إسلام أون لاين.نت.
والدكتور رأفت عثمان من الفقهاء المهمين في مجال فقه السياسة الشرعية وله فيها عدد من المؤلفات المهمة منها "رياسة الدولة في الفقه الإسلامي"، وهي أطروحته لنيل درجة الدكتوراه التي حصل عليها بامتياز.
وقد تناول الحوار معه عددا من القضايا المتعلقة بالسياسة الشرعية وفقهها، وما يأخذه البعض على مدونات السياسة الشرعية، وتناول-أيضا- قضية التجديد في ذلك الفقه، وأهمية انفتاح ذلك الفقه على بعض من آراء المعتزلة والخوارج خاصة ما يتعلق بمسألة عدم اشتراط "القرشية" فيمن يتولى الخلافة، كما تناول الحوار مسألة التغيير السياسي للحاكم المستبد.
تجديد السياسة الشرعية
-
يرى البعض أن مرحلة ما بعد الماوردي كانت متوددة مسالمة مداهنة للحاكم، تقدم نصائح ذات طابع تعليمي أخلاقي مثل "سير الملوك" لنظام الملك، و"التبر المسبوك" للغزالي، وكتابات الشيرازي التي لم تحتوِ إلا على نصائح ومواعظ.. فما رأي فضيلتكم هل كانت مداهنة للحاكم فعلا؟
- هذه كتب أخلاقية لا نعتبرها كتبا مؤصلة في نظام الحكم الإسلامي، ولو كانت من الفقه السياسي لكنت رجعت إليها في رسالتي، فهي مؤلفات تصنف تحت باب الأخلاق التي يجب أن يتحلى بها الحكام.وهناك كتابات عديدة بعد الماوردي لابن حزم الظاهري، وأبي يعلى الحنبلي، وإمام الحرمين الجويني، والغزالي.
إذا اعتبرنا مرحلة ما بعد الماوردي تبدأ من سنة 500- لأنه مات سنة 450هـ- فسيكون عندنا أبو حامد الغزالي سنة 505 هـ والنسفي 537هـ وابن تيمية والإيجي سنة 756هـ وعز الدين بن جماعة 819هـ والقلقشندي 821هـ وغيرهم.
- عددت لنا ستة مؤلفات في ثلاثمائة عام، ألا يعد هذا معدلا ضئيلا في التأليف في فقه السياسة الشرعية التي تتجدد حاجة الناس إليها كل يوم؟
- هو قليل بالنسبة لما ألف في فروع الفقه الأخرى كالعبادات والمعاملات، وهذه مسألة يجب أن تبحث من الناحية التاريخية، فهناك احتمالات كثيرة لهذه القلة في عدد المؤلفات في فقه السياسة، فالتأليف يخضع لهوى الكاتب فهناك من تستهويه العبادات، وهناك من يستهويه التأليف في الجنايات أو الأسرة أو المعاملات، هذا توجه نفسي وميول للمؤلفين.
- كيف يمكننا الآن الاستفادة من فقه السياسة الشرعية؟ هل يصلح كما ألفه الماوردي أم لا بد من التجديد؟
- ما كتبه الماوردي هو مناسب لعصره وهو كتاب موجز، فباب رياسة الدولة لا يزيد عن صفحتين، بينما أخذ مني في رسالة الدكتوراه خمسمائة صفحة، فكل عصر له لونه وقضاياه المتجددة.
فكتابات الماوردي وإن كانت تصلح بلا شك، إلا أن هناك قضايا عصرية كثيرة ليست موجودة في مؤلفاته؛ لأنها لم تثر في عصره، مثل شكل الاستبداد السياسي الآن، وحقوق الإنسان، وسلطة الشعوب، كل هذه نواح متجددة في عصرنا وتحتاج للكتابة فيها.
وهناك قضايا كثيرة استجدت لم تكن في عصرهم كالحرية، وحقوق الإنسان، ونحن نطالب طلاب دراسات السياسة الشرعية أن يكتبوا في ضوء متطلبات العصر الحالي، فقد شاركت في مناقشة رسائل عديدة من هذا النوع، والاستمرار في مثل هذه الأبحاث مطلوب بشدة وليس معنى وجود كتابات أن نقف عند هذا الحد بل نطالب بالاستمرار.

قضايا مستحدثة
- هل أنت راضٍ عن أداء الباحثين في الفقه السياسي الشرعي الآن؟
- لا أستطيع أن أجيب بلا أو نعم، فلا بد أن أستوعب كل ما كتب كي أصدر حكمًا، ومع ذلك فما يكتب في الفقه السياسي قليل جدًا، وفي الغالب ما تكون رسائل علمية وأكاديمية، والمطلوب أن تكون هناك كتابات تعرض في المكتبات العامة حتى نشيع الفكر الديمقراطي الإسلامي.
فديننا ليس استبداديا ولا كهنوتيا وإنما هو دين ودنيا، يحترم حقوق الأفراد ويوجب على الحاكم أن يكون في خدمة الشعب، فلا يمكن الجزم بالرضا أو عدمه؛ لأن الإنتاج وإن كان موجوداً فهو قليل نسبيا.
- هذا القليل.. هل يرضيك نوعا؟ هل هي أبحاث معاصرة أم تجميع رتيب لكل قديم من أجل الحصول على شهادة علمية؟
- نحن متحاجون لأكثر من هذا، خصوصا في القضايا الجديدة التي ألمت بالعالم الإسلامي، فنحن نقول إن الإسلام نظًم الدنيا كما نظًم الدين، ولا بد من وجود الكتابات التي تبرز هذا الجانب، خصوصًا أمام الغرب الذي يسم كثير من مستشرقيه النظام الإسلامي بالاستبدادي والدكتاتوري، ويزعمون أن الحاكم في الإسلام ليس خاضعا للمراقبة أو الحساب، وهذا كلام مرفوض علميا وإسلاميا.
- ما الذي ينبغي ألا يترك من فقه السياسة الشرعية؟
- أولاً : أن يكون الحاكم باختيار أهل الحل والعقد الممثلين للأمة وصفوتها؛ لأن ما يخالف هذا غير إسلامي.
ثانيا : أن نكون أحرارا في اختيار من هو أحق بتمثيل الأمة.
ثالثا : أن تنشأ آليات لعزل الحاكم إذا استبد بالأمر بعيدا عن الثورات وإسالة الدماء، فقديما كانت آليات عزل الحاكم بحسب الطبيعة البسيطة للمجتمع.
- ما الذي يجب أن يترك من تراث فقه السياسة الشرعية؟
- لا بد من ترك الآراء الضعيفة في مسألة الشورى؛ والتي تذهب إلى أنها غير ملزمة للحكام، فما جعل المستبدين يبالغون في استبدادهم إلا استبدادهم بالرأي، ولو أن مبدأ الشورى يفعل في كثير من بلدان العالم الإسلامي التي عرفت باستبداد حكامها لما أصيبت بنكبات ولا وصلت إلى ما هي عليه، فالدول الإسلامية في حاجة إلى ترسيخ مذهب الشورى وإلزام الحاكم                                       برأي الأغلبية من أهل الاختصاص.
ولا بد أيضا من طرح آليات لتحقيق الشورى، وتبني نظرية تداول السلطة، بدلا من انتقالها بطريقة العهد والتوريث، وأن نتخلص من فكرة إمارة الاستيلاء والقهر وهي التي تنتشر في دولنا دول العالم الثالث. كذلك وجود آلية ترفض تولي أمر الأمة بالقوة العسكرية، وهناك مباحث في السياسة الشرعية يجب تجاهلها مثل "شرط القرشية" فهي قضية غير مطروحة الآن.
رئاسة الدولة والمعتزلة

- في كتابكم "رياسة الدولة في الفقه الإسلامي" اعتبرتم آراء المعتزلة والخوارج من فقه السياسة، وقدمتم القاضي عبد الجبار كأحد شوامخ الفكر الإسلامي كما وصفته. فهل يمكن قبول آراء المعتزلة والخوارج في الفقه السياسي السني؟
- نعم يمكن أن يكونوا مصدرًا في الفقه السياسي، فهم يملكون آراء لها أسانيد فقهيه، والمعتزلة بخلاف الخوارج الذين يتسم فكرهم بالعنف والتشدد والمبالغة مثل قولهم بوجوب الخروج على الحاكم إذا حاد عن الصراط المستقيم، فهناك وسائل للتغيير غير وسيلة الثورة التي عانت منها المجتمعات الإسلامية طويلا، وأريقت في سبيلها كثير من الدماء.
وقولي بأن فقههم مصدر للآراء يعني أنك يمكن أن تجد لديهم ما تأخذه غير هذه الأفكار العنيفة، ولا يعني هذا أني ملزم بأخذ رأي منهم أو تبنيه.
وكونهم مصدرا معناه أنهم من الفرق التي أسهمت بجهد علمي في مجال السياسة الشرعية، وعلى كل فمن الممكن أن نأخذ مثلا برأي الخوارج بعدم الالتزام بشرط القرشية فهم قالوا بهذا وهو شرط ليس ذا جدوى.
- رفضت هذا الشرط في كتابك، فهل كان بناء عن قناعة بمذهب الخوارج أم هو استنتاج شخصي؟
- هو استنتاج شخصي من بين كل الآراء التي اطلعت عليها، وقد تتفق وجهة نظري مع أي فريق أو تختلف، وقد أجمع بين الآراء وبعضها، ولكن هذه المسألة هي بحث واستنتاج شخصي وليس تبنيا لفكرة الخوارج.
فبعد التطور الذي حدث وأن القرشي الخالص من الصعب الوصول إليه، ثم إن كثيرا من أفراد الشعب أفضل من القرشيين الموجودين الآن، ورياسة الدولة لا بد أن تكون في يد من هو أكفأ وأجدر على تحقيق مصلحة الشعب.
- لماذا رفضتم في كتابكم العهد كوسيلة من وسائل نقل السلطة مع أنه أصل من أصول السياسة الشرعية؟

- لقد انتهيت إلى أن السلطة لم تكن تنقل بمجرد العهد، وإنما كان مجرد عرض لشخص يراه الحاكم كفؤاً لتولي الرياسة بعده، أما الرأي النهائي لأهل الحل والعقد الذين هم قادة وزعماء الأمة.
وسبب وجود هذا الشكل في نقل السلطة أن الشعب في هذه الفترة الزمنية التي تولى فيها الخلفاء الراشدون لم يكن يوجد قيادات سياسية كبيرة بقامة العلماء الذين كانوا بعد ذلك.
فالفتوحات كانت كبيرة وقريبة بحيث لم تكن هناك فرصة لتأهيل قيادات إسلامية، فالعلماء والكبار وجدوا بعد هذه الفترة، لكن عندما فتح الإسلام الممالك والأمصار لم توجد على التو قيادات إسلامية تفهم حقيقة الإسلام ويؤخذ رأيها في المسائل الكبيرة؛ لذا كان القادة فعلا والعلماء من الصحابة الموجودين في العاصمة.
ويعجبني في ذلك كلام ابن تيمية فهو لم يعتبر العهد وحده كافيا، وإنما أبان عن معنى أن لو فرض أن أهل الحل والعقد رفضوا عمر أو عثمان ما كان تولى.
- لماذا لم تعلق على رياسة القوة والاستيلاء؟
- أنا قلت رأيي في أن الحاكم إذا استبد وحاد بطريق الرياسة عن مسارها الطبيعي، الذي هو مصلحة الشعب فلا بد أن نعلن عزله إذا أمنت الفتنة، وهذا هو الفكر المعاصر فلا يوجد اعتراف بحكم القوة والغلبة وقيام أي جيش بعزل حاكم والحكم بالقوة؛ لأن القوة غير مأمونة الجوانب في كل الأحوال، فالتجارب التي حدثت في تاريخ الثورات بالقوة أدت إلى نكبات في تاريخ الشعوب.

الفتنة والخروج على الحاكم

- وافقت على عزل الإمام والثورة عليه إذا جار بشرط أمن الفتنة فما معنى الفتنة؟
- معنى الفتنة إسالة الدماء الكثيرة فهل يمكن أن تستبدل حاكما بآخر، ويكون الثمن إسالة دماء الشعب هذا ضرر أشد من الفائدة الناتجة عنه.
إسالة الدماء في الإسلام أمر ممقوت جدا؛ فالإسلام ليس تواقا لإسالة الدماء في أي شيء حتى في العقوبات فهو يدرؤها بالشبهات، فإذا وجد عزل سلمي للحاكم المستبد يكون دون إسالة للدماء فهو مباح شرعًا كما هو موجود في الدول الغربية.
وأنا أسأل نفسي دائما هل المسلمون عاجزون عن أن يجعلوا بلادهم تعيش بحرية وديمقراطية الغرب؟ هذا شيء مؤسف جدًا أن نصل إلى هذه الحالة، فإذا كانت إسالته للدماء لا تستطيع أن توقفها عند حد، هنا يجب تغييره، وهذا شأن الثورات، فمعنى إسالة الدماء أن تكون ثورة مسلحة إما بطريق الجيش أو الشعب.
تصور لو أن الشعب في عصرنا هذا حمل سلاحا وهاجم أماكن قيادات الحكم فهل هذه وسيلة شرعية؟ لا. هذا انحطاط في التفكير والسلوك وسيؤدي إلى عدم أمان الأفراد العاديين على نفسهم، وليس الحكام فقط.
- هل كان مصطلح أمن الفتنة قيدا على فقهاء السياسة الشرعية؟ وهل تغير مفهوم أمن الفتنة من القديم إلى الآن أم مازال قائما؟
- نعم كان قيدا لأن الفقهاء يدركون تماما مدى عظم حياة الإنسان وحرمة الدماء، فالرسول (صلى الله عليه وسلم) يقول "أول ما يقضى فيه بين الناس يوم القيامة الدماء" ومفهوم الفتنة ما زال قائما وحاضرا في ذهن كل من يتكلم في السياسة الشرعية.
- هل يمكن أن يقبل الفقه السياسي الاحتجاجات والإضرابات العامة كوسيلة لإسقاط نظام بدلا من الثورات المسلحة؟
- ممكن إذا ضمنت أن الإضراب العام لن يؤدي إلى إضرار بالدولة، وعلى الرغم من ذلك فلا أراه حلا إنما الحل أن تكون هناك آلية للتغيير، ودور قادة الفكر أن يطالبوا بآلية للتغيير ويسعوا لإيجادها، إذ ليس هناك سوى طريقين إما الفكر أو السلاح، والثاني ممنوع لضرره إذًا فالأول أولى.
من هو الحاكم الشرعي؟

- من هو الحاكم الشرعي وغير الشرعي في السياسة الشرعية؟
- الحاكم الشرعي هو القادر على تحقيق مصالح الأمة، وجاء عن طريق الاختيار الصحيح لأفراد الشعب، وما دون ذلك فهو غير شرعي.
هذا أمر لا بد أن نلتفت إليها كمثقفين عموما، فالبعض يدافع عن الإسلام ويريد أن يثبت أن صورته جميلة- وهي جميلة بالفعل- بإثبات أنه مشابه لنظم تعتبرها المجتمعات طيبة كالديمقراطية، فيقول إن الإسلام ديمقراطي. مع أن الإسلام له نظامه الخاص الذي لا يوصف بأنه ديمقراطي أو استبدادي أو كهنوتي، وإنما هو نظام إسلامي جمع من الأنظمة الأخرى كل محاسنها، فالديمقراطية بمعناها الشائع هي حكم الشعب للشعب بواسطة الشعب، وهذا المعنى موجود في الإسلام وكذلك يكفل الإسلام كل الحقوق لمواطنيه، فيكفل حرية الرأي والتعبير والعدل والحياة بكرامة وكافة واجبات الحاكم المعروفة.
- ذكرت في كتابك أن شروط رئيس القبيلة قبل الإسلام هي كثرة المال، وعظم النفوذ، والتمتع بالحظوة، وكبر السن، والعصبية، ألم تكن هذه هي نفسها شروط الحكم بعد عهد الخلفاء الراشدين؟ ألا تعتبر هذه ردة سياسية كما يسميها البعض؟
- بعد عهد الخلافة تحول الحكم إلى ملكية، وكان أول من أسس الحكم الملكي هو معاوية بن أبي سفيان، واستمرت الملكيات في عهد الدولة الأموية كلها والعباسية، مع أن نظام الحكم في الإسلام ليس ملكيا.
- إذن فالنظام الإسلامي نموذج لم يطبق إلا أربعين عاما فما هي أهم ملامحه؟
- أولا: هو نظام لحفظ الدين؛ فعلى كل حاكم أن يعمل كل ما يمكنه ليحفظ الدين؛ ولذلك عندما عرّف العلماء منصب رياسة الدولة أو بتعريف آخر الخلافة أو الإمامة قالوا: رياسة العامة في أمور الدين والدنيا نيابة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ثانيا: من مميزات الحكم في هذه الفترة مسئولية الحاكم، وإذا اقتضى الأمر أن يسأل فسيسأل.
ثالثاً: مما يميز هذه الفترة أن الشورى كان لها شأن كبير جدا في عصر الخلفاء الراشدين.
ومع الأسف أن كثيرا من المثقفين-إن لم يكن أغلبهم- لا يفهم الخلافة ويهاجمها على أنها فترة سيئة من نظام الحكم في حياة المسلمين.
مع أن الخلافة لا تعني سوى رئاسة الدولة، وإذا كان هناك بعض الخلفاء في بعض العهود قد أساءوا التصرف، وارتكبوا جرائم باستبدادهم وعدوانهم على الشعوب.
فهذا ليس من طبيعة رياسة الدولة في الإسلام. ونظام الحكم الإسلامي ليس محصورا في كلمة خلافة؛ لذا من يهاجمها ظنا منه أنه يهاجم نظام الحكم في الإسلام هو مخطئ؛ لأنها ما هي إلا لفظ أو تسمية أطلقت على أول رئيس بعد أبي بكر، الذي اختاروا له لقب خليفة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) واستمر على تلك الحالة إلى أن تولى رياسة الدولة عمر بن الخطاب الذي نادوه بخليفة خليفة رسول الله، إلى أن عرفوا لقب أمير المؤمنين، فكل رئيس دولة مسلمة الآن يمكن أن نعتبره خليفة، ونستغني به عن فكرة الخلافة العظمى القديمة.

اقرأ الحلقة من الحوار :


Share

لا يوجد كتاب فقهي دافع عن الاستبداد

أرسل إلى صديق طباعة PDF

رأفت عثمان: لا يوجد كتاب فقهي دافع عن الاستبداد(1)

الرأي القائل بأن الشورى غير ملزمة للحاكم ضعيف في الفقه الإسلامي

عبد الوهاب عيسى

 

الرأي القائل بأن الشورى غير ملزمة للحاكم ضعيف في الفقه
رأفت عثمان: لا يوجد كتاب فقهي دافع عن الاستبداد(1)
أجرى الحوار
عبد الوهاب عيسى
الدكتور محمد رأفت عثمان أحد أبرز الفقهاء المعاصرين في مجال السياسة الشرعية، وله فيها عدد من المؤلفات الهامة منها "رياسة الدولة في الفقه الإسلامي"، وهي أطروحته لنيل درجة الدكتوراه التي حصل عليها بامتياز.
ويتناول الحوار معه تقييمه لفقه السياسة الشرعية ورده على الاتهامات التي ألصقت بهذا العلم؛ والتي جعلت من بعض رواده طائعين لذوي السلطان.
ويتناول الحوار-أيضا- رؤيته لكيفية التعاطي مع التراث السياسي الشرعي، وعما إذا كان هناك معيار تقوم عليه عمليتا الرفض أو الانتقاء، فكان في ذلك كله مفكرا شاحذ الذهن، ثاقب النظر، عميق الرؤية، قادرا على أن يفتح أبعادا ومحاور جديدة في فهم فقه السياسة الشرعية.
فقه السياسة الشرعية
- متى بدأ التأليف في فقه السياسة الشرعية؟
- نستطيع القول إن قضية الخلافة- التي عرفت في التاريخ الإسلامي بالإمامة- كانت أول موضوعات السياسة الشرعية.
ومن المعروف أن الشيعة هم أول من عبر عن الخلافة بالإمامة؛ لأنهم كانوا يطلقون على "علي بن أبي طالب" رضي الله عنه لقب الإمام تعريضا لمذهبهم بأنه الأحق بإمامة الصلاة؛ ومن ثم فهو الأحق بالخلافة من أبي بكر وعمر، ثم أطلقوه بعد ذلك على من يسوقون إليه منصب الخلافة من بعد علي رضي الله عنه؛ لذلك سميت المسألة التي ثار الجدل حولها بينهم وبين مخالفيهم من الخوارج والمعتزلة وأهل السنة "بالإمامة".
- هل يمكن إذن أن نعتبر أن الفقه السياسي السني كان بمثابة ردة فعل لتأليف الشيعة في نفس المجال؟
- نعم فقد أدرج الشيعة مبحث الإمامة في علم الكلام؛ لأنهم اعتقدوا أن الإيمان بالإمام ضرورة عقدية ولا يكتمل إيمان المرء إلا بمعرفة إمامه، وبما أن المسألة- في نظرهم- متصلة بالعقيدة فمحلها الطبيعي هو علم الكلام؛ ولهذا اضطر أهل السنة للرد على أفكارهم حول الإمامة في نفس العلم.
من هنا أُدرجت مسائل فقه السياسة الشرعية أو الإمامة في مباحث علم الكلام، والصفة الغالبة في التأليف في السياسة الشرعية في البداية أنها كانت أبحاثا متناثرة، وأبوابا في علم الكلام، ثم بعد ذلك أخذ علماء أهل السنة يكتبونها في الفرق.
وأول من كتب عن الإمامة في كتب الفقه هو الإمام الشافعي، وكان هذا بمناسبة كلامه عن الإمامة الصغرى (إمامة الصلاة)، وكانت عادة العلماء أن يذكروا بعض المعلومات الدينية إذا اقتضت المناسبة، فعندما تكلم عن إمامة الصلاة ناسب ذلك أن يفرق بينها وبين الإمامة العظمى.
وهناك مؤلفات كثيرة في المسألة ضاعت واندثرت، ولكن المشهور أن الأقدم هو مبحث الإمامة في كتاب الإمام المعتزلي القاضي عبد الجبار بن أحمد في كتابه "التوحيد والعدل"، والمشهور أن أبو الحسن الماوردي هو أول من كتب مؤلفًا مستقلاً عن الإمامة، ولا يعني هذا الجزم بأسبقيته، لكن المعروف أن الماوردي هو أول من جمع الموضوعات المتصلة بنظام الدولة في كتاب واحد سماه "الأحكام السلطانية".
الماوردي.. فقيه السياسة
- يتهم البعض الماوردي بأنه جامل الحاكم، ويستدلون على ذلك بعبارته في مقدمة كتابه "كتبته بأمر من وجبت طاعته"، وبعمله في البلاط السلطاني؟
- لا أظن أن مثل الماوردي يمكن أن يجامل إلى حد النفاق في أمور الدين إطلاقا، فهو عالم تلقت الأمة علمه بالقبول والاحترام والتقدير، وما قاله في حق الحكام لم يكن هدفه الحصول على مكاسب دنيوية.
- ذكر الماوردي أن أول طرق تولي الإمامة هي أهل الحل والعقد، ثم قال إنها تعقد بالاثنين قياسا على النكاح، ألا ترى في ذلك تفريغاً لدور أهل الحل والعقد من محتواه؟
- الملاحظة في محلها طبعا ومنطقية، والواقع أن معنى أهل الحل والعقد هم زعماء الأمة وقادتها، ولا بد من رأيهم وإجماعهم على الحاكم، ولكن الماوردي لم يختر بل هو فقط عرض الآراء التي قيلت قبله.
وكثير من الآراء التي قيلت مقاسة على عقود معينة، وهذا خطأ، فعقد رئاسة الجمهورية أو رئاسة الدولة أو الإمامة أو إمارة المؤمنين ليست بالأمر الهين الذي يقاس على عقد بيع أو إيجار أو نكاح.
أمر خطير كمسألة مبايعة الأمة لمن يرأس الدولة لا تكون بالقياس على هذه الأمور التي تجري بين الأفراد في عقود وتصرفات مالية.
- بعرض الإمام الماوردي لهذه القياسات المتساهلة؛ يرى البعض في ذلك تبريرا للسلطة القائمة ومحاولة لإضفاء الشرعية عليها؟
- ليس من المنهج العلمي أن نؤول كلام أي عالم، ولا أن نحمله على محمل آخر غير الواضح منه، فهذا يتعارض مع مقتضيات البحث العلمي المجرد، أما إذا اتهم أحد العلماء أو الكتاب فيما كتب فلابد أن تكون هناك قرينة تدل على أن هناك هوًى أو غرضاً في كلامه.
فالعلماء لم يكونوا مجاملين في آرائهم؛ لأنهم يعلمون أن الآراء الشرعية التي يبدونها ستبقى على مدى أجيال متعددة.
والماوردي يتسم بالعلم والعدالة، ولم نجد من يطعن في عدالته، ما الذي يمنع أن يكون كلامه علميا شرعيا مائة في المائة، وموافقا أو مخالفا للحاكم، وإن لم يعجب الحاكم في هذا الوقت كان سيرفضه ويتركه.
لا أظن أن الماوردي سيخضع لرغبة الحاكم، وعلى من يتهمه أن يسلك في هذا مسلكا علميا، فعندما تتهم قامة علمية مثل الماوردي لا بد أن تقول إنه قال كذا، وهذا حكم غير شرعي وبه منافقة للحاكم، فإذا وجدوا في كلامه ما يستدعي ذلك فليخرجوه لنا.
- ألا يعد نقله لقياسات وصفتموها بالمتساهلة دليلا على ذلك؟
- هذا الكلام غير علمي؛ وعلى من يتهم الماوردي بمجاملة الحكام أن يأتينا بدليله، فقد جرت عادة الحكام أن يطلبوا من العلماء في عصرهم تأليف الكتب، وهذا عين ما حدث مع الماوردي، وأما المسألة التي أوردها هنا فليست هي الحكم الشرعي وأنه كان يجامل الحاكم، فهل يمكن لأحد أن يأتينا بمثال واحد من هذا القبيل؟.
وإيراد الماوردي للآراء الضعيفة لا يعني نسبتها إليه، وإنما ذكرها من باب الاستقصاء كخطوة من خطوات البحث العلمي، ونقله لها لا يعني تبنيه لهذه الآراء، ولا يعني شيئا من المجاملة.
إمارة الاستيلاء والقهر
- ماذا عن تشريعه لإمارة الاستيلاء والقهر؟
- هذا ليس تشريعا للماوردي، إنما هو رأي جمهور علماء الأمة وهو رأي مستمد من الأدلة الشرعية؛ لأن العلماء يقارنون في هذه الحالة بين نوعين من الأضرار، وجود حاكم مستبد ظالم، أو فاسق يسير على غير الطريقة الشرعية، هذا ضرر كبير لكن الضرر الأشد منه هو الخروج بالسلاح عليه.
وما زلت أطلب دليلاً واحداً على مجاملته للحاكم أو خروجه عن الشرعية، واستقصاؤه جميع الآراء وذكرها هو دليل على استيعابه لجوانب المسألة وهذا مدعاة للمدح وليس الاتهام.
- هل يعد جمع ما هو شاذ استيعابا؟، ولماذا لم ينقده وتركه لمن جاء بعده لينقل منه فيصير الشاذ من الرأي والقياس أصلا ودينا؟
هذه الآراء نقلها من عند أصحابها، فهو لم يرجح أيًا من هذه الآراء كي ننسبها إليه، هذا لم يحدث.
السلطة والفقه السياسي
- الإمام الماوردي كتب بأمر الحاكم، وكذلك إمام الحرمين الجويني وابن الربيع والإيجي والقلقشندي وأبو حامد الغزالي والمرادي الحضرمي فأين الموضوعية؟
- هذا مسلك في التأليف لا أرضاه إطلاقاً، أن يكتب عالم كتابا من أجل الحاكم، ولم يكتب كل العلماء بهذا المنهج، وعلى كل نحن نعيبه، وأنا عندما قرأت كتاب إمام الحرمين "غياث الأمم من التياث الظلم" رفضت طريقة إهدائه الكتاب للحاكم، ولم أرتضِ ما كتبه في مقدمة الكتاب فهذا كلام مرفوض طبعا. لكن الآراء التي يوردها العالم لا نشتم فيها مسألة حياد عن الحق، فهذا خطأ من الكاتب في تقديم كتابه، لقد تعجبت من إهداءات العلماء لكتبهم في مقدماتهم وتساءلت كيف يكتب عالم كبير مثل هذا الكلام؟.
لأن هذا قد يؤثر في مصداقية الآراء واتهامها بعدم التزام الموضوعية، فالعالم يجب أن يبقى معتزا بنفسه حتى في الحالات التي يكلف فيها من الحاكم بالتأليف، ورغم العبارات التي يذكرها هؤلاء في مقدماتهم فإن مؤلفاتهم بريئة من هذا الاتهام.
- لماذا حصرت النقد أو الرفض في المقدمات بينما يسمي أبو حامد الغزالي فصلا من كتابه بعنوان "إقامة البرهان الفقهي الشرعي على أن الإمام الحق في عصرنا هذا هو الإمام المستظهر بالله حرس الله ظلاله" بماذا تسميه؟
- هذا كلام مرفوض حتى لو كان قائله الإمام الغزالي. رغم هذا لا أجد في الأحكام الفقهية التي تتصل بالمنصب أي محاباة أو محاولة لإرضاء الحاكم. وما يتهم به العالم هو أن يقول حكما يجافي الأحكام الشرعية من أجل محاباة الحاكم.
المحاباة حتى لو كانت في صلب الكتاب مرفوضة في الأسلوب العلمي، فما بالنا إذا كانت في علم شرعي، فهي تتنافى مع منطق الحقائق العلمية التي يجب أن تبقى منزهة عن الأهواء الشخصية، وأي انحراف عن هذا المبدأ سواء كان من كبار العلماء كالغزالي أو إمام الحرمين الجويني أو غيرهما نقابله بالرفض، رغم أننا لا نظن أن أحدهم قد انحرف في حكم فقهي، وإلا فلتحدد لي الأحكام الفقهية التي انحرف فيها.
- وأي انحراف أكبر من أن أقول لمستبد إذا بايعك اثنان فأنت حاكم شرعي والشورى غير ملزمة؟ لماذا لم يعارض الحاكم ويقول اتقِ الله بالفقه؟
- هذا رأي فقهي ليس قاصرًا عليه، فهل يوجد في حقوق الحاكم أن أحدًا أعطاه حقا لم يعطه الشرع له في هذه المؤلفات التي تتهمها؟
إذا كان عدم إلزام الحاكم بالشورى ورأي المستشارين محاباة للحاكم، قاصرا على رأي الماوردي وبعض الأسماء التي ألفت كتبها بأمر من الحاكم، لكن هذا الرأي ليس قاصرا عليهم، بل لعلماء آخرين بعيدين عن هذا الظن، اجمع من قالوا بأن الشورى غير ملزمة ستجد أنهم سابقون على هذه الأسماء.
- هل بعض فقهاء السياسة الشرعية الذين سبقوا الماوردي كانوا محابين للسلاطين ثم جاء الماوردي ونقل عنهم؟
- لا أستطيع أن أقول هذا حتى لا أظلمهم، ولكن أقول إن بعض الفقهاء نزلوا بمنزلتهم إلى درجة أكرهها في إهدائهم لحكام عصرهم بطريقة تنم عن المبالغة في الضعف أمامهم، ولكن رغم ذلك لم أجد فيما كتبوا حكما فقهيا عدلوا فيه عن الحق إلى غير الحق مجاملة للحاكم.
التأصيل للاستبداد
- هل ترى أن فرض الشورى في فقه السياسة الشرعية أدى لمثل هذا الخلاف بين الفقهاء فيما إذا كانت الشورى واجبة أم لا؟
- العلماء يقولون في مسألة إلزام الحاكم بالشورى إنه لا بد أن يستشير، فالرسول عمل بالاستشارة، إذًا فهي مُلزمة، خاصة في الأمور الكبيرة مثل الحرب والمعاهدات، فالحاكم يحتاج إلى متخصصين، بعد ذلك اختلفوا فيما إذا اختار رأيا من الآراء التي عرضت عليه فهل له الحق في هذا أم يخضع لرأي الأغلبية، هذه مسألة كانت بين العلماء.
- لكنها لم تكن مسار خلاف بين الحكام فقد كانوا يأخذون دائما بالرأي القائل إنهم يجوز لهم ألا يستشيروا !
- كون رئاسة الدولة في الإسلام ابتليت بحكام فيهم المجرمون- وأنا لا أبالغ في هذه الكلمة- لا يعني أن الخطأ في النظام السياسي ذاته، فعندما ننظر لنظام الحكم في الإسلام فلننظر إليه مجردا عن الأشخاص الذين تقلدوه، فإذا تكلمنا عن الرحمة والعدالة في الإسلام بينما يشيع الظلم، فهل العيب في المبدأ نفسه؟ إنه لسوء حظنا في التاريخ الإسلامي أن تولى كثيرٌ من المجرمين هذه المناصب.
- إذا كان الحال كذلك فلماذا وضع لهم الفقهاء الخيارات، مع العلم سلفا ماذا سيختار كل ظالم مستبد؟
- العلماء أعطوا الحق في الاختيار لأنهم يفترضون في الحاكم العدالة وتقديم المصلحة، والآن هناك بعض نظم الديمقراطية الغربية تسمح لرئيس الدولة أن يتخذ القرار وحده حتى بعد أخذ الآراء.
فهم ينطلقون من أن حاكم الدولة الإسلامية يُشترط فيه العدالة من البداية، وإلا لما انتخب، فالشعب اختار الشخصية الأمثل وهذا هو الفقه الذي ستسيِّر به الشخصية المُثلى الأمور.
عندما يبين الفقهاء الأحكام لا يكون لهم باعث معين، ولكنهم يعرضونها كأحكام مجردة، فالحاكم لابد أن يلتزم بالشورى والعدل وأن يخضع للقانون؛ فهو متساو مع كل أفراد الأمة، فإذا عرض عليه الرأي في المسائل الكبرى فلا بد أن يتوخى المصلحة العامة، هذا واجب شرعي.
- ألم يكن من الممكن معالجة استبداد الحكام بعدم إعطائهم المخارج الشرعية من تطبيق الشورى والتي تجيز لهم الاستبداد؟
- لقد عولج الاستبداد في منح الأمة- ممثلة في أهل الحل والعقد- الحق في عزل الحاكم إذا أمنت الفتنة، وهذا أرقى ما وصلت إليه الدساتير العالمية.
فإذا حاد الحاكم عن الطريق الذي رسمته الدساتير والقوانين يعزل، لكن عندنا في البيئة الشرقية لا تؤمن الفتنة؛ لأن المستبد يكون قد غرس أنصاره في كثير من النواحي، فلا تؤمن الفتنة، وبالتالي يكون الحكم الشرعي بناءً على موازنة بين نوعين من الضرر الشديد والأشد، وما عهدنا من الثورات- حتى في العصر الحديث- إلا أن تكون مصائبها أكبر من فوائدها.
- هل ترفض وجهة النظر القائلة بأن فقه السياسة كان مؤصلا للاستبداد؟
أنا أرفضها بالطبع، وحجتنا في هذا أننا لم نجد أي كتاب فقهي يدافع عن الاستبداد إطلاقا، حتى أصحاب الرأي الذي نعده ضعيفاً، والقائلون بأن الحاكم ليس مُلزَما برأي الشورى فهذا الحاكم في نظرهم تتوافر فيه صفة العدالة مسبقا، أما المستبد الذي لا تتوفر فيه العدالة فلم يقل                   أحد إطلاقا أن يعطى هذا الحق.
فالقول بأن الشورى ليست ملزمة للحاكم هو رأي ضعيف في الفقه الإسلامي، ثم ألا يوجد في القوانين الوضعية من ينادي بتشريعات في غاية الضحالة؟ أيمكن أن نعد هؤلاء معبرين عن هذا العلم ومؤسسين له؟!.
· ألا ترى في عدم محاربة الاستبداد فقهيا أكبر تمكين وتأصيل للاستبداد؟
· كأنك تريد التأكيد على أن علماء السياسة الشرعية كانوا محابين للحكام، الأمر ليس كذلك؛ فقد كان هناك فريقان، فريق هو صاحب الرأي الراجح والقوي، يقول إن الحاكم لابد أن يوجه "ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف"، وهناك فريق آخر يرى أن الحاكم يمكنه أن يأخذ بالرأي الذي يراه- وهذا رأي ضعيف- أما رأي عموم الفقهاء فهو أن الحاكم ملزم بالشورى، والدليل على ذلك فعل الرسول (صلى الله عليه وسلم) نفسه، فإذا كان الرسول مأمورا بالتشاور فغيره أحوج.
Share

شاهدوا كلمة للشيخ الزنداني من ساحة التغيير \ أعلام وسير

أرسل إلى صديق طباعة PDF

الشيخ عبد المجيد بن عزيز الزنداني هو سياسي وداعية يمني، وهو مؤسس جامعة الإيمان الشرعية باليمن ومؤسس الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة في مكة المكرمة. رئيس مجلس شورى حزب التجمع اليمني للإصلاح و.وأحد كبار مؤسسي جماعة الإخوان المسلمين في اليمن

الولادة والنشأة

ولد الشيخ عبد المجيد بن عزيز الزنداني وُلد في قرية (الظهبي)، في مديرية (الشعر) من محافظة اب إحدى محافظات الجمهورية اليمنية، في عام 1942م، وتلقى التعليم الأولي في الكتاب -إبان الحكم الإمامي في اليمن- ثم في عدن وأكمل الدراسة النظامية فيها.

في مصر

وبعدها خرج لمواصلة الدراسة الجامعية في جمهورية مصر العربية، وهناك التحق بكلية الصيدلة ودرس فيها لمدة سنتين ثم تركها، بسبب اهتمامه بالعلم الشرعي منذ نعومة أظفاره، أخذ يقرأ في علوم الشريعة ويتبحر فيها وتسنى له الالتقاء بأكابر العلماء في الأزهر الشريف، وكذا الطلاب اليمنين في مصر وعلى رأسهم الأستاذ الزبيري، وفتحت للشيخ آفاق واسعة في فهم نصوص الشريعة. وخلال وجوده في مصر كان له اتصال بجماعة الإخوان المسلمين وتأثر بهم.

العودة إلى اليمن

عاد لليمن وساهم في جهود حماية الثورة الجمهورية التي قضت على الحكم الإمامي عام 1382هـ/1962م، وقدم عبر إذاعة صنعاء برنامج (الدين والثورة).

وقد اغتيل الأستاذ (محمد محمود الزبيري)،في بلاد برط وكان الزنداني بجواره،؛ رحل إلى مدينة عدن، وتولى إدارة معهد (النور) العلمي في حي (الشيخ عثمان)، ثم عاد إلى مدينة صنعاء بعد نجاح الانقلاب الأبيض الذي قام به الرئيس (عبد الرحمن الإرياني) ضد الرئيس (عبد الله السلال) عام1967م، والمعروف بـ(حركة الخامس من نوفمبر)، وتولى إدارة الشئون العلمية في وزارة التربية والتعليم، وساهم بالتدريس لعدد من المواد العلمية في مدارس الجمهورية كمادة الأحياء، ثم تعيّن رئيسًا لمكتب التوجيه والإرشاد منذ إنشائه عام 1975م، وخلال عمله هذا عمل على إحداث تفاعلات فكرية واسعة عبر استقدام عدد من كبار المفكرين العرب والمسلمين إلى اليمن، وكان يقود تنظيم الاخوان المسلمين في اليمن.

عين في وزارة المعارف (التربية والتعليم)، وبدأت حياته بالتصنيف والتدريس، فألف كتاب التوحيد مع مجموعة من العلماء كمنهج في المدارس الإعدادية والثانوية، ولقد سجلت له كثير من الأشرطة الدعوية والمحاورات في دعوة الكافرين ومنها شريط انه الحق، وترجمت كثير من كتبه إلى عدت لغات وكذا بعض أشرطته.

الذهاب إلى السعودية

وانتقل إلى المملكة العربية السعودية وعاش فيها حقبة من الزمن، وقام بالتدريس وإلقاء المحاضرات، وساهم في تأسيس هيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة في المملكة العربية السعودية وترأسها بعد ذلك.

ثم عاد إلى بلده اليمن وأسس جامعة الإيمان للعلوم الشرعية، وتواصلت مصنفاته وأبحاثه في علم الإيمان والإعجاز، وكذا في الدعوة ومنهجها ولقد منح شهادة الدكتوراه من جامعة أم درمان الإسلامية بالسودان.

الجهاد في أفغانستان والاتهامات بالإرهاب

شارك الشيخ في الجهاد الأفغاني في الثمانينيات وذلك عن طريق دعوة الشباب اليمني للمشاركة في الجهاد ضد الشيوعية السوفيتية.

وتتهم الحكومة الأمريكية الشيخ بدعم الإرهاب وصلته بالعديد من الإرهابيين.

مواقف

ادعاءات علاج الإيدز

أعلن الشيخ عبد المجيد الزنداني في قناة الجزيرة الإخبارية اكتشافه علاجا من الأعشاب الطبيعية للشفاء من مرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز).

وفي مقابلة مع الجزيرة دعا الزنداني جميع شركات الأدوية ومنظمة الصحة التابعة للأمم المتحدة إلى زيارة اليمن للاطلاع على العلاج ورؤية نتائج الفحوص، رافضا إعطاء تفاصيل عن الأعشاب ومكان تواجدها وذلك لضمان عدم تسريب الاختراع قبل تسجيل براءته.

وقال الزنداني إن اكتشاف العلاج لم يكن من باب الصدفة، مشيرا إلى أن البحث فيه يعود إلى 15 عاما عندما شكل فريق بحث في المدينة المنورة بحث في الطب النبوي والإعجاز الطبي في السنة النبوية.

وقال الشيخ عبد المجيد الزنداني وفريقه إن نحو 15 شخصا استطاعوا التخلص من الفيروس خلال فترة تراوحت من ثلاثة أشهر إلى سنة بعد تعاطيهم العلاج.

امتنع الشيخ الزنداني عن الإعلان عن طريقة العلاج حتى يتم تسجيل براءة الاختراع خوفا من أن تقوم إحدى شركات الأدوية بسرقة العلاج ولكنه عاد وقال بأن تسجيل براءة الاختراع يتطلب إعطاء كافة البيانات عن الدواء وهو غير مستعد لعمل هذا خشية من سرقة هذا العلاج.

من ناحية أخرى بدا أن هناك امتعاض من الوسط العلمي تجاه سلوكيات الزنداني في التعامل مع المرض حيث قال عنه الدكتور جميل المغلس رئيس قسم المناعة في جامعة الملك عبد العزيز ساخراً "لقد كنت أنا وزملائي منزعجين تماماً من الطريقة التي تعامل بها مع المرض" وأضاف "أنا من الأفراد الذين رأوا شخصياً عينة من فحص الدم لأحد المرضى الذين أخبرهم الزنداني بأن يمارسوا الجنس مع زوجاتهم كونهم أصبحوا معافين من الإيدز، إلا أنني رأيت النتائج ووجدت الشخص ما زال مصاباً".

زواج فرند

أثارت فتاوى زواج فرند أو زواج الصداقة التي أصدرها الشيخ عبد المجيد الزنداني ضجة كبيرة في الشارع العربي والإسلامي كما أثارت غضب مشايخ الأزهر وغيرهم، الأمر الذي جعل البعض يبررون سبب فشله في دراسته الجامعية بصيدلة الأزهر، وآخرون ركزوا على التدليل ببطلان اجتهاده، وأنه غير مؤهل للاجتهاد الفقهي –كونه متخصصاً في الإعجاز العلمي- والبعض وصمه بالتشيع، معتبيرين الفتوى مخالفة للشرع.

مقالات وأبحاث للشيخ الزنداني

كتب الشيخ الزنداني ومؤلفاته

  1. علم الإيمان
  2. طريق الإيمان
  3. نحَو الإيمَان
  4. التوحيد
  5. البّينة العلمية في القرآن الكريم

لقائاته علي قناة الجزيرة

طالع أيضا

كلمة للشيخ الزنداني من ساحة التغيير في اليمن عن الخلافة الاسلامية بإذن الله

وكلمة الشيخ يوسف القرضاوى لشعب اليمن من خطبة الجمعة 1-4-2011

Share
تاريخ آخر تحديث: الأحد, 03 نيسان/أبريل 2011 20:04

د.محمد شادي كسكين المقيم في السويد في حوار مع مجلة فرح المغربية

أرسل إلى صديق طباعة PDF

كونوا لحظة الفجر لهذه الأمة علّ مدينة الغرباء تبنى في كل حيّ وزقاق

الدكتور محمد شادي كسكين، الملقب بشاعر الغرباء، ولد في الجمهورية العربية السورية سنة 1974، درس تعليمه الأساسي في المملكة العربية السعودية و نال البكالوريوس في مجال طب الفم و الأسنان من جامعة تشرين باللاذقية بسوريا، لم يمنعه عمله البعيد تماما عن مجال الأدب من أن يكون شاعرا معروفا له حرف متميز، فتعددت مواهبه، فمن شاعر الغرباء إلى أديب و باحث ثم صحفي و كاتب مقالات و مناضل من اجل حقوق المسلمين المغتربين في السويد...
حاز على عدة جوائز أدبية، من بينها جائزة د. سعاد الصباح للإبداع الفكري و الأدبي العربي عن قسم الدراسات الشعرية لسنة 2003-2004.
هو عضو مؤسس و الرئيس العام لاتحاد المدونين العرب، مؤسس المركز الافتراضي لإبداع الراحلين، كان من أطلق حملة " إعادة بناء مكتبة الجامعة الإسلامية بغزة 2007"، مؤسس ورئيس الجمعية الدولية للعلوم والثقافة في السويد، مطلق فعالية "محمد رسول الله" السويدية 2009.2009، مؤسس المركز الإسلامي للترجمة 2010، و مؤسس مركز مستقبل نيجيريا -2010
له أعمال عدةـ، تمت ترجمة البعض منها إلى عدة لغات، الانكليزية والفرنسية والرومانية والايطالية و البولندية وغيرها.
أجريت معه العديد من المقابلات الصحفية و الإذاعية والتلفزيونية، نشر العديد من المقالات والقصائد في الصحف والمجلات العربية والإقليمية والمواقع العربية الالكترونية.
من أعماله، "نقش على قمر يحتضر" – شعر، " صمت الشواطئ" – شعر، " الشعراء العرب المعاصرون في نصف قرن 1950-2000-" – دراسة، و تحت الإعداد دراسة "العرب و ثورة المدونات"، كما انه وضع تحت الطبع دراسة وجهها للغرب تحمل اسم "محمد صلى الله عليه وسلم كما لم تعرفوه"....

دكتور محمد شادي كسكين/ مرحبا بك في مجلة فرح
مرحبا بكم وشكرا لهذه الفرصة الطيبة للقاء قراء مجلة فرح الغراء
نرجو أن تعرف القارئ أكثر على من يكون شاعر الغرباء و من لقبك بهذا الاسم؟
بعد هذا التقديم والتقدير الكبير الذي استهللتم به حوارنا لا يملك المرء الكثير ليقوله غير أني بعبارات مختصرة أقول: في أخر الزمان وعندما ينتشر الظلام والفساد في البر والبحر يبقى على الحق والخير فئة قليلة تنشد السلام والعدالة والحرية...لا يضرهم من خذلهم ولا من عاداهم هؤلاء هم الغرباء، ولأنه لا أجمل من أن ينشد المرء لهؤلاء السائرين على الدرب وإن قل سالكوه وأولئك القابضين على الجمر في زمن الرويبضات وإن بعدت الشقة سميت نفسي بشاعر الغرباء علني أنال شرف المحبة والصحبة كما قال الإمام الشافعي رحمه الله:
أحب الصالحين ولست منهم... رجاءاً أن أنال بهم شفاعة
وأكره من بضاعته المعاصي وإن كنا سواء في البضاعة
ولدت بسوريا، درست بالسعودية، عدت لتكمل دراستك بسوريا، تعمل حاليا بالسويد، ما سر رحلتك هاته؟
هو قدر الله أن يأذن لهذا الفكر الذي أحمله بالولادة بعد المخاض، أن تتنقل في البلاد يعني أن تلامس عن قرب ثقافات وعادات وأفكار ورؤى مختلفة وربما متناقضة أحياناً بحيث لا يغدو فكرك حبيس مدرسة واحدة فتجمع مع الأصالة حداثة الرؤية وبعد النظر وسعة الأفق وهذا من فضل الله وكرمه...


ما علاقة طب الأسنان بالشعر و الأدب و بثورة مقالاتك؟
في ظاهر الأمر ليس ثمة صلة بين الطب والأدب، ولكن في باطنه حقيقة هو أن الطب دواء للأجساد والأدب دواء للأفكار والأرواح وما الإنسان إلا روح وجسد من يجمع بين فقهيهما يمتلك جلّ أسرار النجاح والإبداع الذي أسطره شعراً تارة ونثراً تارة أخرى.
متى بدأت تكتب و تحس أن الحرف رفيقك، أكان ذلك في سوريا أم حينما صرت مغتربا في السويد؟
منذ نعومة الأظفار تعلقت بالقراءة بحيث أني لم أكن أهوى اللعب والمرح كبقية أقراني بل كان جل تعلقي بالقراءة وعندما أصبحت يافعاً كنت انظم الكلمات على هيئة شعر حتى كان أساتذتي وزملائي في المدرسة يلقبونني بالشاعر... ولم أجرؤ على النشر إلا في عام 1994 حينما نشرت أولى قصائدي ومن ثم تتابع المشوار.
الإسلام يتعرض لهجمة عنصرية شرسة في كل البلدان الغربية تقريبا و قد قمت بكتابة مقالات عن الإسلام في السويد جعلتها في حلقات، فكيف ترى المسلمين في السويد و كيف يعيشون هناك و هل موقف السويد الحالي مثل غيره من البلدان الغربية؟
إلى وقت قريب كان حال المسلمين في السويد أفضل من غيره في بلدان الأوربية والغربية الأخرى ولكن في السنوات العشر الأخيرة بدأت السويد تتأثر بظاهرة الخوف والعداء للإسلام خاصة مع زيادة أعداد المهاجرين والمسلمين في السويد وترافق ذلك بالإقبال على اعتناق الإسلام بين صفوف الشباب السويدي. إضافة إلى صحوة على نحو ما بين صفوف الجالية المسلمة وتزايد ملحوظ في نشاطاتها ويبدو أن الأمر لم يرق للبعض وبدأنا ندخل مرحلة من العداء والكراهية العلنية للإسلام والمسلمين عبر هذه السنوات وصل ذروته عام 2007م بالإساءة السويدية للنبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وظهور نجم أحزاب عنصرية تعلن رفضها للتواجد الإسلامي على الأرض السويدية كحزب " سفاريا ديمقراطنا" العنصري والذي نجح قبل شهر من هذا الحوار في الوصول إلى قبة البرلمان السويدي وللأسف شهد هذا العام رقما قياسا من التطورات على هذا الصعيد منها إساءة إعادة نشر الصور المسيئة في مارس 2010م، ونشر صورة كاريكاتيرية للنبي الكريم عليه الصلاة و السلام، وزوجه الطاهرة الكريمة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها من قبل حزب " سكونه " الصغير في جنوب السويد في ابريل الماضي، وتجدد دعوة حزب الشعب السويدي إلى حظر النقاب والحجاب في المدارس ومراحل التعليم الأساسي التي كان بدأها الحزب منذ سنوات وزيارة الرسام المسيء "لارش فلكس" إلى "ابسالا" لعرض فيلم إباحي جنسي يزعم انه للنبي الأكرم وهي الزيارة التي أفشلها المسلمون في 11مايو2010 وتكرار هذه الزيارة قبل أيام في ظل حشد وتأهب أمني لم تشهده المدينة منذ 21 سنة أي منذ العام 1989م حينما زار بابا الفاتيكان السابق يوحنا بولس الثاني مدينة "ابسالا".. القائمة طويلة وما يؤجج هذه الحملة أربع عوامل وهي: أولا وسائل الإعلام وتحريضها ضد المسلمين، ثانيا الجهل بالإسلام عند الشعب السويدي المنغلق الرؤية في إطار الصورة النمطية المشوهة، ثالثا تقاعس المسلمين عن الحراك الدعوي والاجتماعي والسياسي وأخطاء الجهلة منهم الأمر الذي يرسخ هذه الصورة عن الاسلام، وفي ظل غياب وجود فعلي للمسلمين في مجالي السياسة والإعلام يصبح الأمر على النحو الأسوأ الذي نراه اليوم، و رابعا ظهور أحزاب سياسية تتبنى هذا الخط المعادي ومجاهرة البعض منها بما أخفاه لسنين ووصول هذه الأحزاب إلى إدارة البلديات والمحافظات وعضوية البرلمان.
تتحدث كثيرا عن التوتر الذي بين السويد و إسرائيل، فهل ترى أن ذلك حقيقة أم مجرد تمويه كالذي نسمع عنه دائما من قبل رؤساء دول غربية لننظر إلى أعمالهم فنجدها مغايرة تماما لما جاء في خطاباتهم؟
بالتأكيد هنا توترات حقيقية حدثت بين السويد والكيان الصهيوني الإسرائيلي، خاصة في ظل حكم اليسار السويدي حتى العام ،006, بعد إنتخابات ذلك العام جاء اليمين إلى الحكم و منذ ذلك الوقت حدثت توترات إبان الحرب على غزة وقضية الحصار والفضيحة التي فجرها الصحفي السويدي الشهير "دونالد بروسترم" حول بيع أعضاء الشهداء الفلسطينيين وتوجتها المشاهدة الحية لهجوم القوات الإسرائيلية على أسطول الحرية واعتقال الناشطين السويديين على متنها لأيام مثل الأستاذ "أميل صرصور" و"مهمت قبلان" عضو البرلمان المسلم عن حزب البيئة والبروفيسور "ماتياس غارديل" منظم الحملة "سويديا" والبروفيسور اليهودي السويدي "درور فيلر" وغيرهم والمظاهرات التي جابت الشوارع تنديدا بهذا الهجوم والاستقبال الحافل الذي حظي به العائدون من الأسطول ومقاطعة عمال الموانئ السويديين للسفن الإسرائيلية لمدة أسبوع ... لكن يبقى للكيان الإسرائيلي في السويد وجوده وسلطته وتأثيره وهو يمارس دورا خفيا في التحريض على توتير العلاقة بين المسلمين والسويديين .

دعوت إلى تصويت المواطنين المسلمين في انتخابات السويد، أملا أن يغير ذلك شيئا من الإساءة التي ألحقتها الرسوم المسيئة للرسول عليه أفضل الصلوات و السلام بالمسلمين، و الحد من احتقار ديننا الحنيف، فهل تظن أنكم كمواطنين سويديين من اصل مسلم قادرين على إحداث تغيير ما في بلد مثل السويد؟
يبلغ عدد المسلمين في السويد أكثر من نصف مليون مسلم من أصل تسعة ملايين هم عدد سكان السويد، وهؤلاء لو قدر لهم أن يتفقوا وينظموا أوضاعهم لكانوا اليد العليا التي تقرر من يحكم في السويد يسارا أو يمينا بما يتفق ومصالحهم ولكن في ظل هذا التفرق والانقسام والخلاف الذي نراه في كل الساحات العربية والإسلامية نغدو كغثاء السيل نتأثر ولا نؤثر.
لماذا يضم السويد اكبر جالية عربية من الفلسطينيين و العراقيين بالخصوص؟
السويد تضم أعداد كبيرة من المهاجرين العراقيين والفلسطينيين بسبب الأوضاع الإنسانية التي يعانيها كل من العراق وفلسطين في ظل الإحتلالين الأمريكي والإسرائيلي وكان الساسة السويديون يرون أنه لا يمكن للسويد كدولة من دول أوروبا أن تتخلى عن مسؤوليتها الإنسانية في حل المشاكل التي خلفها الاحتلالان. لكن هناك الآن توجه كبير في السياسة السويدية للحد من الهجرة وطلب اللجوء الإنساني على صعيد كلا البلدين.
خاض غمار التدوين الالكتروني عدة صحفيين و كتاب و شعراء معروفين و آخرون شباب مبتدئ موهوب، فكروا في إنشاء ما أسموه باتحاد المدونين العرب، و كانت خطوه ايجابية نحو التغيير وحرية التعبير و قد كنت من بين المؤسسين لهذا الاتحاد و رئيسا له أيضا، فما الذي حققه بنظرك هذا التجمع الذي يعد من اكبر التجمعات الأدبية عربيا بل و عالميا أيضا؟
إتحاد المدونين العرب الذي أسسناه في العام 2006 والذي تشرفت برئاسته لمدة ثلاث سنوات حلم كبير ما يزال رغم هذه المدة في طور المخاض، يضم الإتحاد الآن أكثر من 1500 عضو مسجل من كل أنحاء العالم وهو يعمل على صعيد الدفاع عن حقوق المدونين وحرية الرأي والتعبير وعلى صعيد التوعية ونشر المعرفة والثقافة التدوينية.. نجح الإتحاد في جوانب كحملات الدفاع والتضامن مع بعض المدونين وتنظيم أمور الإتـحاد واحتلاله لموقع متقدم إعلاميا وأخفق في جوانب أخرى وهذا بالطبع حال كل تجمع على هذا المستوى من الأهمية والإنتشار يتنقل ما بين إنجاز هنا وإخفاق هناك ولعل القادمات من الأيام يشهدن تفعيلا لدوره عربيا وعالميا.

ما رأيك بغزو النشر الالكتروني و ما هو مستقبله؟
أعتقد أن النشر الإلكتروني أحدث ثورة كبيرة في عالم الفكر والمعلومات، النشر الإلكتروني أصبح حقيقة يتعامل معها الجميع الآن بعد أن رفضها البعض في وقت من الأوقات وبدأنا نسمع عن قوانين للنشر الالكتروني تحدد عمله وتؤسس لتنظيمه ومؤسسات ضخمة تتبنى العمل وتجنى أرباح كبيرة في هذا المجال ورغم ما يقال عن منافسته الشديدة مع النشر الورقي فلا يزال للورق جاذبيته وخصائصه ومزاياه...ما أود التأكيد عليه أن لكل ظاهرة - والنشر الإلكتروني ظاهرة بطبيعة الحال - جوانب إيجابية وأخرى سلبية والمأمول أن نرسخ الإيجابيات ونعمل على تفادي السلبيات....
أنت شاعر، و القصيدة وليدة لحظة موقف و تأمل أو فرح و أحيانا كثيرة شجن، و لذلك نرى أن قصائدك متنوعة، من بينها الرثاء و منها من تتحدث عن الحب و فيها أيضا شعر القضية، فهل ترى أن التخصص يقتل موهبة الشاعر، لذلك أنت شاعر متنوع، أم انك تترك قلمك على سجيته؟
إذا سلمنا أن الشعر هو ذاكرة الشعور الذي يخلد اللحظة ويحفظها من الضياع وصلنا إلى نتيجة مفادها أن ما يقتل موهبة الشاعر هو التكلف ليس إلا، أي شعرت بشيء فقلت شيئاً على النحو الذي يتصف به الشعر، أما التخصص في مجال شعري ما كالرثاء أو المديح أو الهجاء أو الإيمانيات والحكم والمواعظ فهذا ديدن كل أسلافنا الشعراء العرب فكان هناك حسان بن ثابت في الإسلاميات والفرزدق وجرير والأخطل في الهجاء والفخر ولا أعتقد أن هناك شاعراً يقول : أنا سأختص في شعر المديح مثلا لأنه عندئذ يتكلف المدح وإنما يأتي التخصص من طبيعة الظروف والمحيط الذي يخص الشاعر ويحيط به..فلا تتوقع مثلا من شاعر يفقد أحبابه في الحرب والمرض وربما يرى بلاده محتلة أو ماشابه ثم تجده يختص في الغزل مثلا.. وإنما تجد في مجمل شعره أنواعا متعددة يغلب عليها طابع الفراق والحزن والبطولة وهكذا.. القصيدة كما الطلقة وعندما يتكلف الإنسان الشعر يرتجف !وهيهات تصيب طلقة ترتجف يد مطلقها!
بالعودة لشعر القضية، فلسطين حاضرة بقوة في قصائدك، كما كتبت أيضا عن بيروت، حدثنا أكثر عن ذلك...
إذا اشتكى مسلم في الصين أرقني وإن بكى مسلم في الهند أبكاني
ومصر ريحانتي والشام نرجستي وفي الجزيرة تاريخي وعنواني
وفي العراق أكف المجد ترفعني إلى بساتين عز ذات أفنان
ويسكن المسجد الأقصى وقبته في حبة القلب أرعاه ويرعاني
أرى بخارى بلادي وهي نائية وأستريح إلى ذكرى خراسان
شريعة الله لمت شملنا وبنت لنا معالم إحسان وإيمان
وحيثما ذكر اسم الله في بلد عددت أرجاءه من صلب أوطاني

لكن القلوب تحجرت وقست فغدت كالحجارة أو أشد قسوة، وقد نسينا أو تناسينا أن المسلمين كالجسد الواحد إذا أشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، وهذه خارطة مآسينا الكبرى أنى توجه المرء وجد الحروب والاحتلال والفقر والجوع والظلم والجهل فإن عجزت عن مدّ يد العون بالنفس والمال فلا أقل من شعور تسطره بشعرٍ وذلك أضعف الإيمان وأقله !
قلت:
أنا المشتاق من زمن وقلبي على أعتابكم أضحى جثياً
يروم لقاءكم يوماً ….ويبكي بكاء العاشقين دماً زكيا
يتوق لموعد ويظل رغماً عن الأيام مصطبراً وفيا
ألستم سادة في القلب يحيا بذكركم الهوى ويظل حيا
فباسم جمالكم نلج المنايا وباسم جلالكم نطأ الثريا
هذا جزء من قصيدة مدح في النبي عليه الصلاة و السلام أسميتها: "أبا الزهراء...معذرة"، أحدثت صدى قويا لدى العديد من القراء خاصة بفترتنا هاته، فهل ترجمتها أيضا بعثت الرغبة في بعض الغربيين لمعرفة من يكون شخص الرسول عليه الصلاة و السلام، و ماذا عن دراستك التي وجهتها للغرب و تحمل اسم " محمد صلى الله عليه وسلم كما لم تعرفوه"، هل تظن أنها سوف تتمكن من تغيير مفاهيمهم الخاطئة عن الإسلام و عن نبيه عليه الصلاة والسلام؟
هذه القصيدة لم تترجم بعد، أما كتابي "محمد صلى الله عليه وسلم كما لم تعرفوه" فقد تُرجمت منه أجزاء إلى اللغة السويدية وهو تحت الطبع الآن وفيه توقفت عند محطات من السيرة النبوية الكريمة مبينا للقارئ غير المطلع على سيرته صلى الله عليه وسلم أي رسول هو محمد صلى الله عليه وسلم... توقفت عند يتمه وشبابه وزواجه وأخلاقه ..عند وفائه وتعامله مع أصحابه وأعدائه... إلى رحمته ورفقه بالوالدين والأطفال والحيوانات... إلى قانون العقوبات الإسلامية ورد الشبهات عنها وهو كما هذه القصيدة جهد المقلّ واعتذار إلى مقامه صلى الله عليه وسلم مما يفعل الجهلة من بني قومنا والسفهاء من غير بني جلدتنا... أما الجهد الأكبر والأضخم فهو فعالية " محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم " السويدية التي انطلقت برعاية الجمعية الدولية للعلوم والثقافة العام 2009م وهي تجوب المدن السويدية بآلاف الكتب والمطويات المجانية بلغة القوم علها تزيل غشاوة الأعين وصمم الأذان !

دعنا وأنت دكتور نسألك، من هي المرأة التي تستحق منك الحب في نظرك أو بصيغة أخرى من هي المرأة في شعر و حياة شاعر الغربة الدكتور محمد شادي كسكين؟

أجد المرأة حاضرة دائماً كرمز مختلف الدلالات فهي أمي التي "ها أنذا.. وطيفك لا يفارقني..
وحيداً مثل أحجية .. أراقب عبر نافذتي
مسافات
وأسواراً تحاصرني
فأغمض دونها جفني
وأسهر دون قمر
وأرحل دونما سفر.." – قصيدة مسافات – وهي دمشق التي " يا من عشقتِ قصائدي....
وتألقي... وتفردي...وعذوبة الكلمات ِ
أنا شاعر الغرباء....وأنت غريبة...
ولشاعر الغرباء ِ – ما تدرين – من سُلطاتِ
وإذن ....قفي
فأنت رهينة سُجِنَتْ ...بمقلة شاعر ٍ
متعدد الأزمات ِ
فإذا.. أردت من الجفون ..تهرباً
فخذي الدموع .. وسافري..
فقطار هذا الدمع قائده...
أنا.. وأنا..أقود مراكبي...لصلاة ِ
فخشعت ُ...فدخلت ِ في قلبي....
فعدت ِ رهينتي...
فهلمي إن شئت ِ
إلى الصلوات...." – من قصيدة مسافة بين القصيدة والجدار". وهي بنت البلد التي تتذكرها في الغربة فـ " تصوْر…!!أتذمرْ!!!
عندما تجري خلفي
ألف امرأةٍ……تصورْ!!!
وأحن إلى امرأة
في بلدي الطيب
يركض ألف رجل
خلف كاحلها الأسمرْ…

تصورْ!!! – من قصيدة أوديسا 1- وهي الفكرة في قصيدة " ثورة الأفكار" و الحب والكراهية في قصائد " عيد ميلاد " وضياع " واعتذار " وأخر اللحظات في " نقش على قمر يحتضر" والمقاومة وإرادة الحرية في قصائد أخرى وفي المجمل" ثلاثُ نساءْ وأكره باقي النساءْ ...أمي…لأنها تحبني.. وحبيبتي..لأنني أحبها… وقصيدتي… لأنها تسمح لي.. أن أحب سواها…!
أخيرا نترك لك كلمة مفتوحة لقراء مجلة فرح و نشكرك على لقائك...
أتمنى على قرائي أن لا يعيشوا على الهامش وأن يكونوا لحظة الفجر لهذه الأمة بثقافتهم وحراكهم وإبداعهم الأدبي والفكري والإنساني عل مدينة الغرباء تبنى في كل حي وزقاق..مع خالص محبتي وتقديري وشكري.

 

عذرا منك الأخ الأديب الدكتور محمد شادي كسكين ومن مجلة فرح المغربية لشيء من التصرف في حوارك المنقول منها

مع التقدير إدارة موقع الأسرة

Share

مهاجرون بنوا السويد

أرسل إلى صديق طباعة PDF

لتستمع اضغط هنا

كثير من الشركات السويدية المعروفة اليوم وذات العلامة المميزة، لم تكن لتظهر الى الوجود لولا ان مؤسسي هذه الشركات هاجروا الى السويد. ووراء مجيئهم الى هذا البلد الاسكندنافي اسباب وخلفيات كثيرة دفعتهم الى الهجرة منذ القرون الوسطى وحتى اليوم. وفي كتابه " Garpar, Gipskattar och svartskallar" يتحدث الكاتب آندرس يوهانسون حول المهاجرين الذين بنو السويد، ولكن عدداً قليلاً من السويديين يعرفون هذا التاريخ. وفي المدرسة ثمة قصور لمعرفة اهمية المهاجرين، يقول آندرس يوهانسون:

- " لقد تصفحت الكتب المدرسية ولم اجد فيها حول هذا الامر أي شئ تقريباً. انه قصور في المعرفة لدى عموم المجتمع. في الواقع فقط الخبراء في هذا المجال يالمهاجرون الذين بنو السويد

كثير من الشركات السويدية المعروفة اليوم وذات العلامة المميزة، لم تكن لتظهر الى الوجود لولا ان مؤسسي هذه الشركات هاجروا الى السويد. ووراء مجيئهم الى هذا البلد الاسكندنافي اسباب وخلفيات كثيرة دفعتهم الى الهجرة منذ القرون الوسطى وحتى اليوم.

في كتابه " Garpar, Gipskattar och svartskallar" يتحدث الكاتب آندرس يوهانسون حول المهاجرين الذين بنو السويد، ولكن عدداً قليلاً من السويديين يعرفون هذا التاريخ. وفي المدرسة ثمة قصور لمعرفة اهمية المهاجرين، يقول آندرس يوهانسون:

- " لقد تصفحت الكتب المدرسية ولم اجد فيها حول هذا الامر أي شئ تقريباً. انه قصور في المعرفة لدى عموم المجتمع. في الواقع فقط الخبراء في هذا المجال يعرفون قليلا عن هذا الموضوع. ولكن صورة شاملة لم توجد ابدا، وهذا في جميع مجالات الحياة الاجتماعية. في جميع الاوقات يوجد مهاجرون، والكثير من المنتجات السويدية وانواع البضائع المعروفة مؤسسوها مهاجرون".يقول يوهانسون مجيبا على سؤال اذاعتنا حول لماذا قلة المعرفة هذه قال:

-  احد الاسباب هو اننا لم ننظر الى السويد كبلد هجرة. كنا دائما ننظر الى انفسنا كبلد يقبع في ركن من اوروبا ، واننا كشعب متجانس. قبل خمسينات القرن الماضي كان عدد المهاجرين جد قليل. ولكن جاء الى هنا مئات او الاف الناس الذين كانوا يقدرون على اعمال لم يستطع السويديون القيام بها، فكانوا قد عملوا اشياء كبيرة واسسوا  شركات اشتغلوا بها سويديون"

على الدوام ظلت السويد تستقبل مهاجرين اليها ولكن ايضاً شهدت هجرة معاكسة كبيرة منها، فقد ترك مليون وثلاثمائة الف سويدي بلادهم الفقيرة، خلال القرن التاسع عشر بحثا عن امكانات معيشية افضل، وقد اختارو في المقام الاول، الولايات المتحدة الامريكية، يقول آندرس يونسون.

وعندما ينظر المرء الى الهجرة للسويد من منظار تاريخي يجد بأن كثيراً من التجار الالمان هاجروا الى السويد واستوطنوا فيها خلال القرون الوسطى والفالونر  الذين جاؤا خلال القرن السابع عشر ومعهم المعارف حول شق الجبال ومد سكك الحديد:

- نعم هاتان المجموعتان التي تذكرهما بالذات معروفتان من خلال كتب التاريخ. وفي القرن التاسع عشر جاءت اعداد كبيرة من الناس، وخلال القرن التاسع عشر جاء مهاجرون من قوميات اخرى دانماركيون،  فلنديون نرويجيون، المان وفرنسيون وفي مجالات مختلفة. وكان ينظر لهم بطريقة اخرى.

ولكن هل واجه اولئك المهاجرون نوعا من التمييز الذي يواجه منه المهاجرون اليوم؟ على هذا السؤال يجيب مؤلف كتاب " مهجرون بنو السويد" بالقول:

- العرقلة التي كانت موجودة تكمن في مسعى الاحتكار الديني للكنسية السويدية، حيث تم مقاومة الكالفينير والكاثوليك واليهود. ثم وجود رغبات دينية مشتركة. نعم من جاء الى السويد واجه بنوع من معاداة الاجانب، ولكن المهاجرين ذووي الكفاءات استطاعوا ان يأخذوا فرصتهم بادارة اعمال قام بتطويرها"

كان غالبية المهاجرين الى السويد قد قدموا من بلدان الشمال الاوروبي، المان سكوتلنديون، بولنديون ومن البلقان، الى جانب مواطنين من دول اسسكندنافيا الاخرى. هؤلاء غالبا ما قاموا بتأسيس شركات لهم:

- نعم، يقوم جزء اكبر من المولودين خارج السويد بادارة شركات، اكثر من المولودين سويدياً. تأسيس شركة مسألة ظلت ظلت تحضي، من منظار تاريخي، باهمية كبيرة بالنسبة للقادمين من بلدان اخرى، الذين لاينتمون لشبكة العلاقات القديمة.

الكتاب لايشير فقط الى المهاجرين الاوروبيين القدامي الذي هاجروا الى السويد قبل مئات السنين، بل ويذكر مهاجرين عرب نجحوا في تأسيس شركات اصبح لها اسم وماركة مسجلة سويدية، مثل المصري رفعت السعيد، الذي امتلك شركة لصنع البنتسلين وعماد البيومي وهو مصري ايضا صاحب شركة Pyramidbagariet معجنات الاهرام لصناعة الخبر في دالرنا، وكذلك اللبناني اياد الصفار صاحب محلات Ur & Pen، هذا بالاضافة الى ان اعدادا كبيرة من المهاجرين الذين قدموا الى السويد في السنوات الاخيرة اخذوا يعملون في مهن ذات كفاءة علمية في الطب والهندسة وغيرهما. آندرس يوهانسون  يواصل القول:

- عدد كبير جدا من المهاجرين الذين جاؤا الى السويد في العقود الاخيرة بداؤا العمل في مجالات كثيرة. فكل رابع طبيب يعمل في السويد مولود خارج البلاد، وهنالك اعداد كبيرة من المهاجرين يعملون في الرعاية الصحية والطبابة.

يقول يوهانسون معلقا على النقاشات الجارية حول فشل عملية الاندماج في المجتمع بالرغم من هذا النشاط الواسع الذي يمارسه مهاجرون في المشاركة في المجتمع السويدي والمساهمة في بنائه اقتصاديا، بالقول:

- ان تكون ثمة اشكالية في مسألة الاندماج في المجتمع فهذا يعود الى فشل سياسة الاندماج. واذا ما فكر المرء باخراج جميع المهاجرين من البلاد، فهذا يعني انهيار السويد. وفي المستقبل تكون الحاجة الى اناس من بلدان اخرى اكبر".

الهجرة الى السويد ساهمت في اربعة اشياء،. وهي الكفاءة، العلاقات، رأس المال والنوعية. حسب مؤلف كتاب "مهاجرون بنو السويد" آندرس يوهانسون.

لتستمع اضغط هنا

 

 

Share

حوار مع مدير المدرسة الإسلامية بأوبسالا السويدي بليخو

أرسل إلى صديق طباعة PDF

أصبحت ظاهرة المتحولين إلى الإسلام في الغرب ملفتة للنظر , فأعداد الغربيين الذين أسلموا ويسلمون باتت مدهشة للغاية , و لم يعد الأمر مقصورا على فئة دون أخرى بل إنّ المتحولين إلى الإسلام في الغرب يتنمون إلى الجنسين معا , و إلى مختلف المستويات العلمية والأكاديمية , كما فعل أخيرا الفيلسوف السويدي هوجان لارسون الذي أعلن عن إسلامه في السويد , وقد حدث ذلك بعد دراسات مستفيضة عن الإسلام قام بها لارسون الذي توجّ كل ذلك بإعلان إسلامه في مدينة مالمو في الجنوب السويدي.

Share
تاريخ آخر تحديث: الإثنين, 21 أيلول/سبتمبر 2009 13:57

مقابلة مع المختصة بمكافحة الأوبئة في معهد مكافحة الأمراض المعدية في السويد

أرسل إلى صديق طباعة PDF

على رغم من خطورة مرض انفلونزا الخنازير، وسرعة انتشاره، بقيت إلى الآن أعدد ضحاياه غير مخيفة، وهذا ليس بفضل سلوك الفيروس المهذب بل بفضل التطور البشري الذي استحدث وسائل عديدة للحد من انتشاره، الإرشاد والتعريف بالمرض وطرق مكافحته تعتبر أهم هذه الوسائل ، الإذاعة السويدية قابلت آنيكا ليندي المختصة بالأوبئة في معهد مكافحة الأمراض المعدية والتي أكدت أن السويد قادرة على الحد من خطورة إنتشار المرض بفضل إجراءات قد تبدو بسيطة لكنها فعالة جدا.

Share
تاريخ آخر تحديث: الإثنين, 14 أيلول/سبتمبر 2009 19:36

حوار مع (مبشرة) أسلمت!

أرسل إلى صديق طباعة PDF

دعت الداعية المسلمة ميليسا كوكينيس إلى حملة تضامن عالمية مع والدي رفقة باري -التي تحولت من الإسلام إلى المسيحية في أميركا- باعتبار أن "ما وقع لهما اليوم قد يحصل لأي عائلة في الغد".ودعت المبشرة الكندية سابقا إلى مواجهة شاملة لما أسمته "التبشير الخبيث" القائم على الاستغلال والكذب.المبشرة السابقة التي اعتنقت الإسلام عام 2002 بعد أن أمضت معظم مراهقتها وشبابها في مجال التبشير الإنجيلي، لبست الحجاب وأسست دارا للنشر والإعلام في مونتريال تعنى بالمواد التي تشرح حقيقة الإسلام، وهي تقوم حاليا بتصوير فيلم وثائقي في المخيمات الفلسطينية في لبنان. وقد انتهزت الجزيرة نت هذه الفرصة وأجرت معها هذا الحوار:

Share
تاريخ آخر تحديث: الإثنين, 14 أيلول/سبتمبر 2009 01:07
You are here: كتابات وأراء حوارات